الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
192
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ومرّ أن جعفر البرمكي أمر المنجمين لاختيار وقت له لانتقاله إلى قصر له بناه ، فانتقل إليه في ذاك الوقت ، فسمع من ينشد : يدبر بالنجوم وليس يدري * وربّ النجم يفعل ما يريد ( 1 ) وفي ( المروج ) : قال الأصمعي : وجه إليّ الرشيد في ليلة قتل جعفر البرمكي ، فقال : قلت شعرا فاسمعه : لو أن جعفرا أهاب أسباب الردى * لنجا بمهجته طمّر ملجم ولكان من حذر المنون بحيث لا * يسمو إليه به العقاب القشعم لكنه لما تقارب وقته * لم يدفع الحدثان عنه منجم ( 2 ) وفي ( كامل الجزري ) : قال منجم ليحيى بن تميم صاحب إفريقية : ان عليه قطعا في يوم الأضحى من سنة ( 509 ) فلا يركب إلى المصلى ، فلم يخرج وأخرج أولاده وأهل دولته ، فلما انقضت الصلاة حضروا عنده للسلام عليه وانصرفوا إلى الطعام ، فقام ليحضر معهم فلم يمش غير ثلاث خطى حتى وقع ميتا ( 3 ) . وفيه : كان المنجمون يقولون لسعد الدولة المعروف بالطواشي : انّك تموت مترديا ، حتى انهّ ولى بيروت وأرضها مفروشة بالبلاط ، فقلعه خوفا أن يزلق به فرسه ، فأنفذه أمير الجيوش لحرب الفرنج ، فانهزم فتردى به فرسه فسقط ميّتا ولم ينفعه الحذر مع القدر ، كان ذلك في سنة ( 496 ) ( 4 ) وأما ابن طاوس فزعمه ان إصاباتهم مفيدة ، فرد على المرتضى في قوله بأنهّ لو كانوا مصيبين كانوا سالمين من الآفات ، بأنهّ ليس كلّ من عرف علما
--> ( 1 ) مر نقله عن فرج المهموم عن أخبار وزراء عبد الرحمن بن المبارك . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 380 . ( 3 ) كامل ابن الأثير 10 : 512 ، سنة 509 . ( 4 ) كامل ابن الأثير 10 : 363 ، سنة 496 .